السبت، 4 غشت 2012

" الجندي المجهول "


أصبحنا نجد في العديد من عواصم العالم ثماثيل وأضرحة أو نصب تذكارية تحمل إسم " الجندي المجهول " يتوافد عليها الزوار من كل صوب وحدب ويؤمها حجاجها يرمون على شاهدها أكاليل الزهور والورود .. ولكن ماذا نعرف عنها وما علاقتها بالناسخ البسيط ؟ ثماثيل " الجندي المجهول " هي نصب أو أضرحة تخلد أمجاد الجنود الذي ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن ، وبدأ الأمر بها كتقليد فعلي بعد أحداث الحرب العالمية الأولى والتي بلغ عدد ضحاياها وجنودها - الذين لم يكن بالإمكان التعرف عليهم وعلى هويتهم - عددا هائلا .. ويعتقد أن بداية هذا التقليد أخذت طريقها من تأسيس ضريح الجندي المجهول تحت ما يعرف بقوس النصر في باريس عام 1920 ، إلا أنه يقال أن الدانمارك كانت سباقة إلى إقامة ضريح للجندي المجهول في 1858 في فريدريكا بعد حرب سكيلسفيغ الأولى ، ثم ظهر بعدها في 1866 ضريح للجندي المجهول في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الحرب الأهلية هناك بين الشمال والجنوب .
ومنذ ذاك الحين والدول تعمد إلى إنشاء وبناء الأضرحة والنصب المذكورة تكريما لأرواح من ضحوا في سبيل القضية وفي سبيل إعلاء راية الحق .
وتداول الناس كلمة " الجندي المجهول " كذلك للتعبير عن رجال الخفاء الذين يعيشون حياة بسيطة بعيدة عن الأنظار ولكنهم يقومون أو قاموا بأعمال عظيمة تضاهي تلك التي يقوم بها نظائرهم في الجبهات . وأصبحت الكلمة في الموروث الشعبي لها دلالات بعيدة عن الحروب والغارات وقريبة من مفهوم التضحية والبذل ... حتى بات كل من يقوم بعمل جليل ويتوارى عن الأنظار ،  يحترم ويقدر حتى يسمى عند الناس بالجندي المجهول .
ولا يهمنا كنساخ من الكلمة سوى مفهومها النضالي ، نمجد به بدورنا نساخنا الأبرار قديما وحديثا ، نساخ نذكرهم على الأقل إكراما لعطاءاتهم ، ونكتب عنهم ولو القليل – آملين أن نوفيهم قدرهم – تخليدا لنضالهم ، ليبقى مسجلا على صفحات تاريخ النساخة ، نساخ لم تكن تهمهم الأضواء ولا أن يكون إسمهم مشهورا ومتداولا على كل لسان ، بقدر ما كان إهتمامهم منصبا على إنجاح المسار النضالي ، وإنجاح القضية والسير قدما بالمهنة إلى ما يبتغيه ويرضاه كل النساخ قاطبة من الشمال إلى الجنوب . نساخ لا يبالي أحد بقيمتهم مع أنهم تألقوا في سماء النساخة ببذلهم الغالي والنفيس فداء للمهنة ، كل على شاكلته وكل حسب جهده وقدرته تغلبوا بها على القيود التي كبلت المهنة سنوات .. هؤلاء هم رجال ما وراء الكواليس يستحقون أن نطلق عليهم إسم جنود الخفاء وكذلك إسم " الجندي المجهول " عن جدارة وإستحقاق .
فتحية إجلال وإكبار لكل واحد منهم – دون ذكر أسمائهم رضوخا لتواضعهم الشديد – فقد جادت علينا كل مدينة وكل جهة بأجود ما عندها من نساخ شكلوا لنا ثلة من أعظم نساخنا عطاء وكفاحا ، دون أن ننسى مؤسسي الرابطة الوطنية للنساخ القضائيين بالمغرب بشكلها القديم والجديد ، بعناصرها وأعضائها وأطرها القدماء والجدد ممن تعاقبوا على تسييرها . وتحية تقدير وإحترام لأعضاء الرابطة الحاليين بدءا من الرئيس والكاتب العام وأمين المال وإنتهاء بآخر مستشار ، نؤيدهم ونشد على أيديهم بحرارة ، وتحية إخلاص للجينة النساخ المكلفة بالحوار الوطني حول إصلاح منضومة القضاء ، وتحية لكل من ساند النساخ من قريب أو بعيد . كل منهم له مكانته الخاصة في قلوب النساخ كافة لافرق بين ألوانهم وألسنتهم وعرقهم إلا بمقدار ما قدموه من تضحيات جسيمة .
الناسخ رضوان الركراك