الجمعة، 18 مايو 2012

بصمة العنصر النسوي في الميدان

ردا على بعض الأراء العنصرية التي إنتـقـصت من طاقات كوادرنا النسائية ولمست أخواتنا الناسخات وإعتبرت أن المهنة سائرة نحو الأفول بسبب تعيين فوج يغلب عليه العنصر النسوي أقول أن القرآن الكريم حينما تحدث عن بدأ الخليقة وعن الأصل الذي ينحدر منه البشر ذكر أن النفس البشرية واحدة وإنبثق منها الذكر والأنثى مصداقا لقوله
تعالى : (ياأيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) فالشخصية القانونية للمرأة المسلمة لا تختلف عن مكونات الشخصية القانونية للإنسان رجلا كان أو إمرأة في جميع قوانين العالم المعاصر وخاصة في القانون المغربي . وبالرجوع لعهد الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أنه حث على تعليم النساء وكانت معظم زوجاته يجدن القراءة والكتابة . وكتب السيرة تؤكد لنا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت مرجعا من أهم مراجع السيرة النبوية الشريفة وكانت فقيهة تراجع الرواه والقراء والفقهاء . كذلك السيدة أم سلمة  وحفصة بنت عمر بن الخطاب .
ومما يؤكد أن مهنتنا الحالية لم تكن يوما حكرا على الرجل (أنظر أول ناسخة بالمغرب السيدة فاطمة الصم زوجة الناسخ السابق ج أحمد الستيتو عينت بقرار وزاري في 02/02/1978) ولم تكن المهنة كذلك في زمن من الأزمان ولا في حضارة من الحضارات فقد كان للمرأة حضور قوي في تعلم وممارسة فن النساخة منذ صدر الإسلام، فيذكر لنا المؤرخون مجموعة من النساء ممن عُرفن بحسن الخط وإتقان الكتابة في تلك الفترة منهن :
عائشة بنت سعيد بن أبي وقاص، وكريمة بنت المقداد، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وهند بنت أبي سفيان، والشفاء بنت عبد الله العدوية القرشية ، وتستمر مسيرة الخط وتبرز في كل مرحلة تاريخية بعض الخطاطات اللواتي جوَّدن الخط، وعُرفن بحسن كتابتهن، وبعضهن درس على يد آبائهن أو أزواجهن، فيذكر أن الفقيه أحمد بن علي الفاسي دخل مصر مع أولاده فصادف مجاعة فاشتغل بالنسخ وعلم زوجته وابنته الكتابة، فكانتا تكتبان مثل خطه ونسختا الكثير من الكتب بالأجرة.
واستهوى فن الخط "مريم بنت مصطفى" فزاوجت بين الحرف وبين استخدامه كوحدة زخرفية بشكل مبسط، ومن أشهر ما كتب بخطها كتاب مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي.
وممن اشتهرن بحسن خطهن "سيدة بنت عبد الغني" من غرناطة، اعتنى والدها بتربيتها وتعليمها ليؤهلها لحرفة تعليم النساء فتضمن بذلك رغد العيش. حفظت القرآن، وتلقت بعض العلوم، وجودت الخط، ونسخت بخطها كتبًا كثيرة. أقعدت فلزمت دارها ثلاثة أعوام وأنابت في التعليم ابنتها، ويفهم مما ذكر أن هذه حرفة كان لها أجر، وتختص بهذه الحرفة نساء عالمات جليلات، بل إن منهن من أشاد بهن علماء الأمة.. كشهادة ابن حبان القرطبي لـ "عائشة بنت أحمد القرطبية" التي قال عنها : "إنه لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعادلها علمًا، وفهمًا وأدبًا وعزًا، كانت تمدح ملوك الأندلس، حسنة الخط، تكتب المصاحف والدفاتر، وتجمع الكتب، وتعنى بالعلم، ولها خزانة علم كبيرة، وقال علماء المغرب في وصف عائشة : "كانت أديبة  فصيحة، كان لها خط حسن، كتبت يتيمة الدهر بخطها، في ثمانية عشر جزءًا، أما "عائشة بنت يوسف بن أحمد الباعونية" فكتبت بخطها مؤلفاتها، ومنها : "البديعية" و "الملامح الشريفة في الآثار اللطيفة" و "فيض الفضل" وعائشة الباعونية شاعرة، وأديبة، وفقيهة أجيزت في الإفتاء والتدريس.
 ومن الأخبار الطريفة عن الخطاطات خبر الخطاطة "بنت خداوري" والتي استدعاها وزير الملك الكامل الأيوبي من الإسكندرية، وقد كانت هذه المرأة من غير يدين فجيء بها بين يدي الوزير ابن رضوان، فعرفته أنها تعمل برجليها ما تعمله النساء بيديها من خط ورقم، فأحضر لها دواة فتناولت قلمًا وأخذت ورقة فأمسكتها برجلها اليسرى وكتبت باليمنى أحسن ما تكتبه النساء بأيديهن .
 وكإضافة أخيرة لا يسعنا إلا أن نقول لو كان في الأمر حرج ما قبل علماء الأزهر بأمل سليمان عفيفي أول مأذونة بمصر سنة 2008
الناسخ رضوان الركراك