الاثنين، 14 ماي 2012

سنة حسنة


سنة حسنة تلك التي إبتدعها نساخنا في بعض محاكم المملكة ..فلم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام قلة أو ندرة تجهيزات الوزارة للسادة النساخ ولا أمام ( قلة الشي ) ولم يندبوا حظهم العاثر ولم يلقوا اللوم على بعضهم البعض ولم يلتهوا بالقيل والقال وإثارة التفرقة بين النساخ..وإنما تركوا كل ذلك وراء ظهورهم وعكفوا على إصلاح بيوتهم الداخلية بفرز وترتيب وتجليد وتسفير سجلاتهم (قوت يومهم ) وترتيب نظائرهم وقاموا بجرد لمحتويات أرشيفهم تحت إشراف رؤسائهم المباشرين لسد باب الضياع فيما بعد . وإقتنوا فيما بينهم جهاز الفوطوكوبي لمنع تسرب أسرار المهنة خلف أسوار محكمتهم بارين بالقسم الذي أدوه (أقسم بالله العظيم أن أؤدي عملي بكل أمانة وإخلاص وأن أحافظ على أسرار المهنة)
ولم يكتفوا بهذا القدر بل الأدهى من ذلك أنهم سهروا على فهرسة كنانيشهم وإدراجها في حواسيب من جيوبهم الخاصة سهلت عليهم طرق العمل وطرق البحث وإستخراج النسخ فبات الأمر بمجرد ضغطة زر واحدة تقضى بها مصالح عديدة ( للمواطن والناسخ ) وبذلك أمسكوازمام مهنتهم كالعصا من الوسط موازين في ذلك بين المتشددين والمتليينين فقضوا ما يمكنهم قضاءه وتركوا الباقي للتفويض الإلهي وللتدخل الوزاري وإنضووا تحت لواء رابطتهم الوطنية مسلمين أمرهم لها ومحترمين قراراتها ومنفذين توصياتها ومستشعرين بروح المسؤولية .
فحبذا لو كان كل نساخنا بهذا المستوى الإبداعي والتفكير الهادف والمرونة والسلاسة في التعامل على الرغم من قصر وضعف فصول ومواد القانون المنظم للمهنة وعدم تطبيقه بحذافيره من طرف بعض قضاة التوثيق والعدول مما يساهم في خلق حزازات بين النساخ والجشع والطمع الذي يساهم فيه العدول بالحظ الأوفر . وحبذا لو تكتلت طاقاتنا فيما بينها من  نساخ الأجيال الثلاثة  لتترك بصمتها وأثرها في الساحة النضالية ( بإعتبار كل ما سلف ذكره شكل من الأشكال النضالية )
الناسخ رضوان الركراك