الجمعة، 16 نوفمبر 2012

إنسانية الوزير


نسمع كثيرا عن إنسانية وزير العدل والحريات المغربي السيد مصطفى الرميد ، ونسمع عن إحساسه المرهف وعن عطفه وحنانه إلى جانب صلابته وقوة شخصيته ، لا شك أنكم سمعتم عن موقفه في الطرقات حيث يقل على متن سيارته بعض المواطنين الذين ترمي بهم الظروف على جنبات الطريق في أماكن تنعدم فيها المواصلات ، ولا شك أنكم سمعتم بموقفه إزاء حادثة سير دراجة نارية حضرها الوزير عن كثب وترجل من مركبته واجرى اتصالاته لحضور الاسعاف ورجال السلطة على وجه السرعة ..

اليوم تحملنا إنسانيته إلى أبعد من ذلك ، إلى قبة البرلمان حيث اجتمع سيادته بلجنة العدل والتشريع أول أمس الأربعاء 14/11/2012
إبتداء من العاشرة صباحا إلى منتصف الليل بإستثناء إستراحة ساعة الغذاء وأوقات الصلاة ، بحيث كان يوما إستثنائيا ( على حد تعبير المتتبعين والحاضرين لأشغال وقائع لجنة العدل والتشريع ) وكانت المناقشة استثنائية ومن رجل استثنائي معروف بصلابته وشموخه كعادته يُقنع الحضور رغم الإنتقاذات الكثيرة الموجهة إليه ورغم مروره بظرفية صعبة في حياته الشخصية ( موت أخته الصغرى ) يقود مسار تحديث إدارة العدل وإصلاح شامل لمنظومة العدالة ، ذلك الاصلاح الذي بدأت إجراءاته وستعلن تدابيره الكبرى مباشرة بعد اختتام أشغال الهيئة العليا للحوار الوطني وتنظيم المناظرة الوطنية الكبرى بالرباط فبراير 2013 .

خلال اجتماعه بلجنة العدل والتشريع جرى حوار صريح بينه وبين الأغلبية والمعارضة ، صرح فيها كل طرف بما يراه مناسبا للاصلاح ، وتطرقوا لجميع المواضيع المُناقشة بدءا بكتابة الضبط وانتهاء بالنساخ ، حيث ناقشوا المهن القضائية والاصلاح بصفة عامة ، واصلاح البنية التحتية والموارد البشرية ، وتحديث الادارة القضائية وقضاء القرب والسياسة الجنائية ، والاعتقال الاحتياطي وعقوبة الاعدام والكفالة ، والاضراب والاقتطاع واستقلال القضاء وتخليق منظومة العدل ..

كان خلالها السيد الوزير يتعامل بأريحية وتجرد وبكل روح رياضية وبشخصية قوية ، وغيرة وطنية شديدة حينما تحدث عن محاربة الفساد وتحقيق الازدهار وخدمة البلد والوطن والنهوض به لمصاف الدول العظمى ، تحدث بكل صدق وبعاطفة جياشة وحس وطني يعبر عن مغربيته الخاصة أبانتها عيناه المغرورقتين بالدموع فاجأ بها الجميع الذين لازموا مكانهم في إحترام وتقدير ، وخرست ألسنتهم وتأثرت نفوسهم بما لمسوه من حماس الوزير ووطنيته الجمة .   

وإذا كان أوباما رئيس أعتى دولة في العالم قد ذرف دمعتين عندما ضرب اعصار ساندي بعض الولايات لمس بها قلوب وعقول الامريكيين قبيل حملته الانتخابية وحصد بها ملايين الاصوات ، فإن دموع معالي الوزير حركت بغض وحنق بعض الاوغاذ من المعارضين السياسيين الذين أولوها عدة تأويلات في غير محلها وفسروها على أنها ضعف أو إنهيار وإنهزام ، ولم يعلموا أن معاليه ما ذرف تلك الدمعيتين إلا عندما إستحضر موت الوزير محمد بوزبع والوزير محمد طيب الناصري الذين مسكا الوزارة قبله ، ولم يعلموا أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا يبكون عندما يستحضرون الموت ، ولم يعلموا أن العين التي تبكي من خشية الله لا تمسها النار ، أولم يعلموا أن الإنسان يبقى إنسان وأنه حتى الأنبياء والرسل بكوا متأثرين بالأمر الجلل ، ومن لم يكن الموت له واعظ فما له من واعظ .

الناسخ رضوان الركراك