الثلاثاء، 26 يونيو 2012

إحذر أخي الناسخ من ضغوط العمل

يتعرض السادة النساخ يوميا لسلسلة من الضغوطات في العمل والحياة تنتج توترا غير مسبوق وإجهاد وإرهاق يتحول إلى أحد أكبر العناصر الخطيرة والسلبية على حياتهم ، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية منذ العديد من السنوات أن ضغوط العمل هي مشكلة عالمية إنتشرت بدرجة وبائية في كل أنحاء العالم وسميت بمرض القرن ، فضغوط العمل هي ذلك الإنعكاس السلبي والضار على صحة الإنسان النفسية والعضوية نتيجة للمتطلبات المتزايدة في بيئة العمل والتي تفوق قدرة الشخص على العطاء في الكثير من الأحيان ، وأشارت إحصائيات أمريكية إلى أن 82 في المائة من الأفراد العاملين يعانون فعليا من ضغوط العمل وأكثر من نصف هؤلاء يعاني من الضغط الشديد والمزمن . وتختلف قدرات الإنسان في تحمل ضغوط العمل من فرد لآخر ومن عمل
لآخر ، وبالرجوع لمهنة النساخة نجد ضغوطها تستحوذ على القسط الأكبر من ضغوط العمل المعروفة إذ أن الناسخ يجد نفسه بين المطرقة والسندان .. فيما بين المواطن والعدل وقاضي التوثيق ومداهمة الوقت وهاجس كسب قوت اليوم والتخوف من المستقبل .. مما يولد لديه إرهاقا شديدا تتباين دراجاته من ناسخ لآخر .
وغالبا ما يصاب أصحاب ضغوط العمل – ومن ضمنهم السادة النساخ – من العصبية الزائدة ومن القرحات المعدية وقرحات القولون العصبي ، وحدوث إضطرابات في نبضات القلب ، وأثبثت دراسات بريطانية أن الضغوط تولد الإجهاد ومن تم الإرهاق النفسي ، حيث أفادت الدراسات العلمية أن الضغط يثير الإجهاد ، وهو رد فعل تحذيري في جسم الإنسان وفي أثنائه يزداد إفراز مادة كيميائية معينة في مجرى الدم ، وتتلقى مساحة صغيرة في قاع الدماغ تسمى الوطاء أو ما يعرف ب"تحت المهاد" إشارات من أجزاء الدماغ الأخرى وتزيد الإشارات من إفرازات الغدة فوق الكلوية التي تزيد بدورها من إفراز هرمون القشرانيات السكرية التي توفر طاقة فورية ، لكنها توقف نشاط الجهاز المناعي في الجسم لدى الإنسان وتزيد من إفراز هرمون الأدرينالين والذي يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم ويضعف مقاومة الجسم ، مما يفسر سهولة الإصابة بنزلات البرد والانفلونزا ، وإذا إستمر التعرض للضغط والإجهاد يفقد جسم الناسخ قدرته على التلاؤم مع الحياة فيدخل مرحلة الإنهاك وغالبا ما يصاب أصحابه بالعصبية الزائدة والتوتر الشديد والقلق المفرط وإرتفاع ضغط الدم وزيادة معدل التنفس وزيادة تدفق الدم لأعضاء الجسم وفرط النشاط العضلي ، علاوة على جفاف قرنية العينين ، وآلام في الكتفين والعنق والظهر بسبب التحدب الدائم والإنحناء الحاد ، زائد الإصابة بخشونة المفاصل وفقرات الظهر والإصابة بالصداع النصفي.
ومن الناحية النفسية قد يصاب بالكآبة والإحباط ، وحدة الطباع وتغير الحالة المزاجية ، وسرعة الإسثثارة  والشعور بالغضب ، والإجهاد الذهني وضعف التركيز وضعف الذاكرة ، والشعور بالإرتباك والتشويش وصوبة إتخاذ القرار ، مما يؤثر سلبا على ثقثه بنفسه وإختلال سلوكياته مع أهله وأزواجه وأولاده ، وقد يؤدي أيضا إلى أمراض نفسية مثل الوسواس القهري ومرض الإدمان على العمل.
ولتجاوز السلبيات السالفة الذكر أوضح العديد من المختصين الطرق الصحيحة للوقاية ، وتتجلى في ممارسة الرياضة بإنتظام والأكل المتوازن والغذاء الصحي المنتظم ، والراحة والنوم الجيد ، والإبتعاد عن السهر ومسببات الأرق من التدخين والإفراط في شرب القهوة والكافيين . ثم الكشف الطبي بشكل دوري ، والتواصل مع الآخرين ، ولا تحرج من طلب الدعم ، وتقبل الإنتقاذ الإيجابي ، ولا تخلط بين عدة أعمال دفعة واحدة أثناء أدائك لمهمتك فإن ذلك يربكك ويشعرك بالضغط ، ولا تشعر بالإحباط فلكل فرد محاسنه ومساوؤه ، وكن مرنا متسامحا إذا واجهتك معارضة في عملك ، ولا تجادل فالمجادلة تزيد الضغط النفسي ، أما إذا كنت هادئا متسامحا فهذا سيعطيك حلولا أفضل لمشاكلك.
الناسخ رضوان الركراك