الاثنين، 11 يونيو 2012

عودة حليمة إلى عادتها القديمة

بالرجوع إلى القوانين المنظمة لمهنة النساخة بدءا من الظهير الملكي الشريف ومرورا بالمرسوم الوزاري وإنتهاء بالمنشور نجدها كلها وبدون إستثناء تتكلم عن الوظيفة الاساسية للسادة النساخ بالتفصيل ، والتي تقتصر على التضمين وإستخراج النسخ والبحث عنها في السجلات والنظائر القديمة (إن كان طلب إستخراج النسخة بدون مراجع) وحدد شكل هذه السجلات وعدد صفحاتها وكيفية فتحها وكيفية مسك السيد الناسخ لهذه السجلات بالتفصيل الممل حتى انه لم يغفل التطرق إلى كناش وصولات أجرة الناسخ وذلك سدا لباب الخلاف المحتمل فيما بعد.. لكن باسقراء الواقع نجد أن هذا التخوف و هذا الخلاف هو الحاصل حاليا حيث تميل
بعض الجهات إلى تقمص دور الشخص عسير الفهم أوإنتحال صفة المشرع فتتدخل بشكل سافر في سيادة المقتضيات القانونية الجاري بها العمل وتجنح إلى الإحتكام لقوانين داخلية لا ترقى لمستوى القواعد القانونية الإلزامية المجردة وتحاول عبثا جاهدة تطبيق أمور ما أنزل الله بها من سلطان ضاربة كل النصوص عرض الحائط لا يهمها سوى عرض الدنيا.
لم يكفي المهام الجليلة التي يقوم بها السادة النساخ بل إنضافت إليها مهمة مجانية أخرى تخدم مصالح هيئة مهنية اخرى تستهوي التنغيص على حياة الناسخ وما تفتأ عن رمي شراكها وحبالها للتضيق على خناق السيد الناسخ فكانت المكافأة الأخيرة لهذا الأخير بإضافة سجل وكناش جديد إصطلحوا على تسميته بكناش التداول لم ينص عليه لا الظهير ولا المرسوم ولا المنشور ولا حتى أي كتاب وزاري وإنما كان محض فيض جادت به قريحة  بعض الأدمغة العصفورية لمهنة حرة أخرى شاءت الاقدار أن تكون لقمة عيشها مشتركة مع السادة النساخ .
بعد ان شهدت الساحة التوثيقية فترة هدنة وفتور قصيرتين بين السادة النساخ والطرف الآخر عادت المنغصات من جديد تنهال عليه من كل جانب تارة على شكل الدمغات وتارة على شكل الكناش المذكور..ألم يحن الوقت لإحترام مبدأ تدرج القوانين وإحترام سيادة القانون الأسمى على القانون الداخلي لهيئة مهنية حرة ؟
في الوقت الذي إنكبت فيه المهن القضائية الحرة على تكثيف الجهود من أجل النهوض الصحيح والقويم بممارسة المهنة ، وفي الوقت الذي إنفتح فيه باب الإصلاح على مصراعيه بمناسبة مسلسل الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة . إستحلت إحدى الجهات ترك هذا الباب وولوج باب آخر ألا وهو باب مضايقة الناسخ وحشر النفس عنوة ضمن مهامه وإختصاصاته ..وعوض التفكير الجدي في الإصلاح الشامل للتوثيق المغربي الذي يهم مستقبل البلاد والعباد إنشغلت الطائفة المذكورة بفنون التضييق والتنكيل على السادة النساخ (فاس وميسور وشفشاون و...والباقي يبلل شعره)
وفي غمرة مسلسل الإصلاح الذي دخلت غماره الرابطة الوطنية للنساخ القضائيين بالمغرب على يد رجالها الأشاوس حاولت ثلة من الذين لا يذكر إسمهم إستغلال فرصة غياب أصحاب الدار لفرض نواياها المبيتة الخبيثة والدفينة على اهل الدار فوجدت الكل لها بالمرصاد ، فتحية لكل مناضلينا الذين نسوا كل الخلاف وتشابكت أصابعهم وأيديهم لمحاربة كل متطفل ومتسلل غشاش وغدار..وقد صدق من قال أن مشكل السادة النساخ يكمن في جمود وغموض النصوص القانونية المنظمة للمهنة في حين أن الجانب الآخر تكمن مشاكله كلها مع السيد الناسخ.


الناسخ رضوان الركراك