الثلاثاء، 15 ماي 2012

دار الورثة

ثارت ثائرة بعض العدول في الأونة الأخيرة على السادة النساخ بشكل ملحوظ فهناك من العدول من يحاول جاهدا فرض كناش التداول على النساخ ومنهم من يطالبون بأن يشرع الباب أمام النظائر؟ وهناك من العدول من يتمسك بالدمغة ويعض عليها بالنواجد ، وهناك بعض العدول يجاهدون قدر المستطاع من أجل الإبقاء على توقيعات العدلين على النسخة المستخرجة من طرف الناسخ. وهناك بعض العدول مستعدون لأي شيء من أجل أكل ثمرة جهد الناسخ بأخذهما الثلثين في النسخة ...دعونا نستوقف هنا ونطرح سؤالا : هل يمكن للقانون الداخلي لجمعية ما أن يسري على الظهير أو المرسوم الوزاري؟ سيكون الجواب طبعا لا لأننا هنا بصدد مبدأ تدرج القوانين و لكل إختصاصاته ولأنه لا إجتهاد مع النص فبالرجوع لمقتضيات المواد 11، 12 و40 من قانون مهنة النساخة (49.00) وكذا الفقرة الثانية من المادة 9 من المرسوم التطبيقي 2.01.2825 المنظم لمهنة النساخة وكذا المواد 22، 23، 24، 37 و38 من قانون خطة العدالة (16.03) يتبين أن الناسخ هو الذي أوكله المشرع تولي عملية نسخ الرسوم العدلية وإستخلاص أجرتها من طالبها (من ذوي الحقوق) وأوجب عليه تسليم مقابل ذلك وصلا، على أن يتكفل هذا الناسخ بنفسه بأداء واجب العدلين الموقعين على النسخة المستخرجة ، وذلك بعد أن يقوما بمقابلتها مع أصلها التزاما منهما بالمقابلة والمماثلة .


وعليه تكون مسألة الدمغة المنصوص عليها في قانونهم الداخلي (المادتين 26 و27) مجرد تدخل سافر في شكليات إستخراج النسخة سودوا بها هذه الأخيرة التي لم يتجرأ حتى الناسخ (الذي سهر على تضمينها وإستخراجها) أن يمد يده عليها بإدخال شكليات متجاوزة للفصول المحددة قانونا. كما أن عملية طلب إستخراج النسخة التي يقوم بها بعض العدول هي أيضا تدخل سافر ولا تجوز إلا بوكالة مفوضة يفوض بها المواطن العدل في إستخراج النسخ وفق التعريفة المحددة قانونا دون زيادة ولا نقصان  . أما كناش التداول المزمع العمل به في الآونة الأخيرة لا يدخل في إختصاصهم وإنما يدخل في إختصاص كتابة الضبط لوحدها  دون غيرها وإذا فرضنا أنه يمكن لكتابة الضبط أن تفوض أحدا يقوم مقامها فالأجدر والأولى أن يكون من النساخ وليس من العدول


وبالرجوع لمقالة الأخ العربي أبو أيوب يوم 27/04/2012 بعنوان (النسخة والنظير ضدان لا يجتمعان) نجد ضالتنا في الرد على كل متشدق ومنادي للعودة لزمن النظائر والمدافعين عن التفريخات اللامشروعة  للنظائر اللامتناهية .ومن جهته لم يقصر في الرد الأخ علال الوزاني في مقالته (إشكالية تدخل هيئة العدول بفرض دمغة وهمية على النسخة) في20/01/2012.


عزاؤنا الوحيد (والغريب في الأمر) أنه حتى من العدول أنفسهم من لا يتفقون مع بعضهم البعض حول هذه المسائل لا وطنيا ولا جهويا .(عساها أن تكون ورقة رابحة للسادة النساخ).حتى بات الأمر وفق هذا الطرح يمثل بدار الورثة المتضاربين على الأسمال البالية والدريهمات الفانية..مما يستوجب بلا شك إعادة هيكلة شاملة للمهنة شكلا ومضمونا تنزيلا لمقتضيات الدستور الجديد القائمة على مبدأ الشفافية التشاركية وترسيخ قيم الحكامة الجيدة (وهي التي نلتمسها من السدة العالية بالله لجلالة الملك نصره الله).

الناسخ رضوان الركراك