الثلاثاء، 3 أبريل 2012

تخَيَّل معي

تعتبر مهمة النساخة ذات أهمية بالغة، ليس في وجودها وإنما في الدور المفروض أن تقوم به، والمثمثل أساسا في حفظ وثائق ورسوم المواطنين بشكل حيادي، فهي يمكن اعتبارها أشبه ماتكون ببنك لحفظ الوثائق، وعلى هذا الأساس نطرح السؤال؛ لماذا لا تكن فعلا كذلك؟ ولماذا لا تكن عبارة عن جناح تابع للمحكمة تسهر على تسييره جهة مضمونة الحقوق ومسؤولة وتحاسب على كل إخلال بالمسؤولية؟
وأين تتجلى أهمية هذا الطرح؟ وهل يمكن أن يشمل كل الوثائق الرسمية وأيضا العرفية؟
طرح قد يبدوا غريبا على كثير من البارغماتيين، لكنه ربما يكن الحل النهائي لكثير من التجادبات التي يشهدها المجال التوثيقي بالمغرب، كما أنه السبيل الأمثل إلى إعطاء العملية التوثيقية برمتها مصداقيتها وهبتها بالمغرب، فكيف ذلك؟
إن الوثيقة مهما كانت ليست ملكا لأحد سواء كان صانعها أو صاحب الحق فيها أو من عليه هذا الحق، فهي حجة قد تصير عليك بعد أن كانت لك، وقد تصبح حجة للغير أحيانا، وهي وسيلة يفترض فيها أن تكون أبدية مادامت السموات والأرض، مما يؤكد بالضرورة ضرورة حفظها من طرف جهة محايدة في غاية السرية والمسؤولية، وأن تكون هذه الجهة مؤسسة وليست أشخاصا ذاتيين، وفي اعتقادي أن هذه المؤسسة يجب أن تكن قسم خاص بحفظ العقود والوثائق داخل المحكمة يسهر على إدارتها جهاز خاص، وأناس لهم تكوين خاص في حفظ وأرشفة وثائق الناس.
فالتاريخ الذي يتشبث به كل المتدخلين في العملية التوثيقية هو أكبر حجة ضد الفكر الأناني لكثير منهم وقد أكد لنا ومازال على صفحات الجرائد أن الطريقة التي تحفظ بها الوثائق لذا الموثق ليست مثالية، لأن الموثق صاحب المهنة الحرة يبقى بشرا مهما علا، ويتشدق ماأمكنه إلى الزيادة في دخله، هذا مع قلة عددهم فمابالك بعد الزيادة في عدد الموثقين، ومابالك لو صار العدول على نهجهم في طريقة الحفظ، أكيد ستكون الفوضى بعينها وسيكون الابتزاز هو جوهر العملية التوثيقية وليس حفظ الحقوق وصيانتها.
كما أن التاريخ أثبت أن الوثيقة العدلية تتعرض للضياع والاندثار خاصة في فترة سادتها الفوضى وعدم الاعتراف القانوني بالنساخ، علما أن الوثيقة العدلية ربما تبقى أقرب إلى الطرح الذي نتقدم به في المراكز والمحاكم التي شهدت حرصا خاصا ومتميزا من لذن بعض العدول والنساخ وقضاة التوثيق، وهذا دليل على أن تدخل جهة غير في حفظ الوثيقة ذو أهمية بالغة جدا.
أما بخصوص الوثيقة العرفية، فإن التاريخ أيضا يؤكد ضياع بعض الحقوق ليس لعدم كتابتها وإنما لعدم حفظ الوثيقة التي تحمل هذه الكتابة، وكم مرة جال المواطن بين المحاكم والإدارات بحثا عن أصل عقد عرفي دون جدوى.
وخلاصة القول يكون الأجدر بمهنة النساخة أن يعاد هيكلتها شكلا ومضمونا كما وكيفا، كي تتحول إلى مكان آمن مأمون بين أصوار المحكمة أو تابع لها اختصاصها حفظ كافة العقود والاتفاقات والالتزامات والرسوم الرسمية والعرفية التي تنشأ حقا أو تعدله أو تقره وحتى الوثائق، بناء طلب كاتبها أو صاحب الحق فيها أو أي شخص بعد تصريحه أمام القاضي بعلاقته بتلك الوثيقة والهدف من طلبه حفظها.
(للمزيد يرجى الضغط هنا)